ابن عبد الرحمن الملطي
21
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
( من خلق جديد ) أي ابتداع الشيء أقرب في الوهم من إعادته ، وهؤلاء تأولوا على الأكوار . وأعلم أن هؤلاء الفرق من الإمامية الذين ذكرناهم ونذكرهم أيضا كفار غالية ، قد خرجوا من التوحيد والإسلام ، وسأذكر الحجة عليهم في الحجاج على أصناف الملحدين . الفرقة الثانية عشرة من الإمامية : هم أصحاب هشام ابن الحكم يعرفون بالهشامية وهم الرافضة الذين روى فيهم الخبر عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أنهم يرفضون الدين ، وهم مشتهرون بحب على رضي الله عنه فيما يزعمون ، وكذب أعداء الله وأعداء رسوله وأصحابه ، وإنما يحب عليا من يحب غيره ، وهم أيضا ملحدون ، لأن هشاما كان ملحدا دهريا ثم انتقل إلى الثنوية والمانية ، ثم غلبه الإسلام فدخل في الإسلام كارها ، فكان قوله في الاسلام بالتشبيه والرفض . وسأذكر الرد على المشبهة إن شاء الله . وأما قوله بالإمامة فلم نعلم أن أحدا نسب إلى علي رضي الله عنه وولده عيبا مثل هشام لعنه الله ، والله نحمده قد نزع عن علي وولده عليهم السلام العيوب والأرجاس وطهرهم تطهيرا . وما قصد هشام بقوله في الإمامة قصد التشيع ولا محبة أهل البيت ، ولكن طلب بذلك هدّ أركان الإسلام ، والتوحيد ، والنبوة ، فأراد هدمه ، وانتحل في التوحيد التشبيه ، فهدم ركن التوحيد ، وساوى بين الخالق والمخلوق ، ثم انتحل محبة أهل البيت ونشر عنهم وطعن على الكتاب والسنة ، وكفر الأمة التي هي حجة الله على خلقه بعد وفاة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فكفرهم ونسب إليهم الردة والنفاق ، فعمل على هدم الإسلام العمل الّذي لم يقدم عليه أحد من أعداء الإسلام فالله يحكم فيه يوم القيامة بسوء كيده . فزعم هشام لعنه الله أن النبي عليه الصلاة والسلام نص على إمامة على في حياته بقوله : « من كنت مولاه فعلى مولاه » وبقوله « أنت منى بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدى » ، وبقوله : « أنا مدينة العلم وعلى بابها » ، وبقوله لعلى « تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله » ، وأنه وصى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وخليفته في ذريته وهو خليفة الله في أمته ، وأنه أفضل الأمة وأعلمهم ، وأنه لا يجوز عليه السهو